من أنقرة إلى القاهرة… كيف تتحول الثقة الدولية إلى نفوذ اقتصادي مصري؟

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 8 ساعة
  • 33



من أنقرة إلى القاهرة… كيف تتحول الثقة الدولية إلى نفوذ اقتصادي مصري؟


من أنقرة إلى القاهرة… كيف تتحول الثقة الدولية إلى نفوذ اقتصادي مصري؟

إبراهيم ابوذكري 

ليست كل الانتخابات مجرد تغيير أسماء على مقاعد الإدارة، وليست كل المناصب عنوانًا للوجاهة أو الحضور البروتوكولي. هناك مواقع تُقرأ باعتبارها مؤشرات على موازين القوة، ورسائل سياسية واقتصادية تقول الكثير أكثر مما تعلنه البيانات الرسمية.

ولهذا توقفت طويلًا أمام خبر انتخاب أحمد الوكيل نائبًا لرئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية بالإجماع خلال أعمال الاجتماع الأربعين لمجلس إدارة الغرفة بالعاصمة التركية أنقرة.

في ظاهره خبر اقتصادي، لكنه في مضمونه يعكس تطورًا مهمًا في موقع مصر داخل دوائر العمل الاقتصادي الإسلامي، ويكشف عن مرحلة جديدة أصبحت فيها القاهرة لا تكتفي بالمشاركة في المنتديات والمؤسسات الدولية، وإنما تتحرك تدريجيًا لتكون جزءًا من صناعة القرار الاقتصادي الإقليمي.

من يعرف طبيعة المؤسسات الاقتصادية الدولية يدرك أن الوصول إلى مواقع القيادة لا يحدث بالمصادفة، ولا يقوم على الاعتبارات السياسية وحدها، بل يأتي نتيجة تراكم من العلاقات والثقة والقدرة على تقديم أفكار قابلة للتنفيذ وتحويلها إلى فرص حقيقية.

والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية ليست مؤسسة هامشية، بل واحدة من أهم منصات القطاع الخاص داخل العالم الإسلامي، إذ تضم عشرات الدول وتعمل على دعم الاستثمار والتجارة والتكامل الاقتصادي وخلق بيئات تعاون جديدة بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية.

لذلك فإن وجود مصر في موقع نائب الرئيس لا يمكن قراءته باعتباره مكسبًا شكليًا، وإنما انعكاس لحالة حضور اقتصادي أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.

لكن ما شد انتباهي أكثر من نتيجة الانتخابات نفسها، هو طبيعة الملفات التي تمت مناقشتها.

كان الحديث يدور حول قضايا تمثل مستقبل الاقتصاد الإقليمي: كيف نرفع حجم التجارة بين الدول الإسلامية؟ كيف نخلق أدوات تمويل أكثر كفاءة؟ كيف يتحول القطاع الخاص من متابع للتنمية إلى شريك يقودها؟ وكيف تصبح مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار فرصة للنمو وليس مجرد استجابة للأزمات؟

هذه الأسئلة هي التي تحدد شكل الاقتصاد القادم.

ومن هنا جاءت أهمية المبادرة المصرية التي طُرحت خلال الاجتماعات لإنشاء منصة متخصصة تعرض آليات التمويل الميسر التي تقدمها البنوك والصناديق الإنمائية، إلى جانب طرح فكرة إطلاق منتدى لتمويل إعادة الإعمار والشراكات التنموية.

هذا النوع من المبادرات يكشف عن انتقال في التفكير الاقتصادي من منطق انتظار التمويل إلى منطق تنظيمه وربطه بالفرص.

ففي عالم اليوم لم يعد الأكثر تأثيرًا هو من يمتلك الأموال فقط، بل من يمتلك القدرة على جمع التمويل والمعرفة والخبرة والتنفيذ داخل إطار واحد.

وبالنسبة لي، وأنا أتابع هذه الملفات باهتمام، وأتشرف بانتمائي لمنظومة الاتحاد العام للغرف التجارية واهتمامي بصناعة المحتوى الإعلامي المرتبط بالشأن الاقتصادي، فإن ما يحدث يلفت النظر إلى نقطة مهمة كثيرًا ما يغفلها الناس.

النجاحات الاقتصادية الكبرى لا تبدأ من المؤتمرات.
تبدأ من رؤية.
ثم تتحول إلى اجتماعات.
ثم إلى علاقات.
ثم إلى قرارات.
ثم في النهاية تظهر أمام الناس في صورة خبر أو منصب أو اتفاقية.

ولذلك أرى أن دور الإعلام الاقتصادي وصناعة المحتوى لم يعد ترفًا أو عملًا موازيًا، بل أصبح جزءًا من القوة الناعمة للدول، وأداة لتوثيق الإنجاز وصناعة الصورة الذهنية ونقل الرسائل إلى الداخل والخارج.

وفي هذا السياق أجد أن التجربة التي يقودها الدكتور علاء عز داخل دوائر العمل الاقتصادي الإقليمي والأفريقي تقدم نموذجًا مختلفًا لفكرة المسؤول الاقتصادي؛ نموذج يعتمد على بناء الشبكات الاقتصادية، وخلق نقاط التقاء بين المؤسسات، وتحويل العلاقات إلى فرص تنموية.

كما لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به ؛ ذلك النموذج الذي تعلمت من متابعته أن العلاقات الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام واتفاقيات، بل أصبحت إدارة ذكية للفرص، وبناء جسور ممتدة بين مصر ومحيطها الأفريقي والعربي والدولي.

ولذلك كان لافتًا أن تحمل الاجتماعات في أنقرة مضمونًا يتجاوز الانتخابات والمناصب، لتناقش ملفات التجارة البينية، وآليات التمويل، ودور القطاع الخاص في التنمية وإعادة الإعمار، وأن تتقدم مصر بأفكار ومبادرات عملية تؤكد أننا لا نشارك فقط… بل نطرح ونبادر ونقود.

كما أن الإعلان عن استضافة مصر للاجتماعات المقبلة بمشاركة كيانات اقتصادية إقليمية ودولية يؤكد أن الدولة المصرية ومؤسساتها الاقتصادية تتحرك بثقة نحو تحويل العلاقات إلى استثمارات، والحوارات إلى فرص حقيقية.

وأعترف أن أكثر ما يبعث على الفخر بالنسبة لي ليس فقط وجود مصر في موقع متقدم داخل هذه المؤسسات، وإنما شعوري بأنني أنتمي — ولو بدور إعلامي ومهني — إلى منظومة تؤمن بأن الكلمة والصورة والمحتوى جزء من صناعة التأثير.

وفي النهاية… تبقى قيمة أي منصب في ما يفتحه من أبواب، وقيمة أي مؤسسة في ما تصنعه من أثر، وقيمة الانتماء الحقيقي أن ترى نجاح المكان وكأنه نجاحك الشخصي.


فالهدف هنا ليس جمع الحضور في قاعة واحدة، وإنما تحويل مصر إلى منصة لقاء اقتصادي تربط المستثمرين بالمؤسسات التمويلية، وتربط الأفكار بالمشروعات، وتربط الأسواق ببعضها البعض.

وأعتقد أن من أهم ما خرجت به هذه الاجتماعات أيضًا هو التركيز على الاستثمار في الإنسان، سواء من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية أو دعم البحث والتطوير أو تخصيص فرص للشباب الأفريقي.

فالاقتصاد الحديث لم يعد يُقاس فقط بحجم الأموال أو عدد المصانع، بل بقدرة الدول على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات وصناعة كوادر قادرة على المنافسة.

وفي النهاية…

قد يرى البعض أن انتخاب مسؤول مصري في مؤسسة اقتصادية دولية خبر يمر وينتهي.
أما أنا فأراه جزءًا من صورة أكبر.
صورة دولة تحاول أن تستعيد مكانتها الاقتصادية بهدوء.
ومؤسسات تعمل خارج الأضواء.
وقطاع خاص يسعى لأن يكون شريكًا في التنمية.
وأشخاص يؤمنون أن بناء النفوذ يبدأ من بناء العلاقات.
ويبقى الأهم أن نُدرك أن قيمة أي منصب ليست في المقعد… وإنما فيما يمكن أن يفتحه من أبواب لمصر.
فالأوطان لا تُبنى بالتصفيق للنجاح فقط… بل بفهمه، وتوثيقه، وتحوي
إلى خطوة جديدة للأمام.

مبروك لمصر… ومبروك لكل من يعمل بصمت ليبقى اسمها حاضرًا في دوائر القرار الاقتصادي.
 
  
من أنقرة إلى القاهرة… كيف تتحول الثقة الدولية إلى نفوذ اقتصادي مصري؟

إبراهيم ابوذكري 

ليست كل الانتخابات مجرد تغيير أسماء على مقاعد الإدارة، وليست كل المناصب عنوانًا للوجاهة أو الحضور البروتوكولي. هناك مواقع تُقرأ باعتبارها مؤشرات على موازين القوة، ورسائل سياسية واقتصادية تقول الكثير أكثر مما تعلنه البيانات الرسمية.

ولهذا توقفت طويلًا أمام خبر انتخاب أحمد الوكيل نائبًا لرئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية بالإجماع خلال أعمال الاجتماع الأربعين لمجلس إدارة الغرفة بالعاصمة التركية أنقرة.

في ظاهره خبر اقتصادي، لكنه في مضمونه يعكس تطورًا مهمًا في موقع مصر داخل دوائر العمل الاقتصادي الإسلامي، ويكشف عن مرحلة جديدة أصبحت فيها القاهرة لا تكتفي بالمشاركة في المنتديات والمؤسسات الدولية، وإنما تتحرك تدريجيًا لتكون جزءًا من صناعة القرار الاقتصادي الإقليمي.

من يعرف طبيعة المؤسسات الاقتصادية الدولية يدرك أن الوصول إلى مواقع القيادة لا يحدث بالمصادفة، ولا يقوم على الاعتبارات السياسية وحدها، بل يأتي نتيجة تراكم من العلاقات والثقة والقدرة على تقديم أفكار قابلة للتنفيذ وتحويلها إلى فرص حقيقية.

والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية ليست مؤسسة هامشية، بل واحدة من أهم منصات القطاع الخاص داخل العالم الإسلامي، إذ تضم عشرات الدول وتعمل على دعم الاستثمار والتجارة والتكامل الاقتصادي وخلق بيئات تعاون جديدة بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية.

لذلك فإن وجود مصر في موقع نائب الرئيس لا يمكن قراءته باعتباره مكسبًا شكليًا، وإنما انعكاس لحالة حضور اقتصادي أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.

لكن ما شد انتباهي أكثر من نتيجة الانتخابات نفسها، هو طبيعة الملفات التي تمت مناقشتها.

كان الحديث يدور حول قضايا تمثل مستقبل الاقتصاد الإقليمي: كيف نرفع حجم التجارة بين الدول الإسلامية؟ كيف نخلق أدوات تمويل أكثر كفاءة؟ كيف يتحول القطاع الخاص من متابع للتنمية إلى شريك يقودها؟ وكيف تصبح مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار فرصة للنمو وليس مجرد استجابة للأزمات؟

هذه الأسئلة هي التي تحدد شكل الاقتصاد القادم.

ومن هنا جاءت أهمية المبادرة المصرية التي طُرحت خلال الاجتماعات لإنشاء منصة متخصصة تعرض آليات التمويل الميسر التي تقدمها البنوك والصناديق الإنمائية، إلى جانب طرح فكرة إطلاق منتدى لتمويل إعادة الإعمار والشراكات التنموية.

هذا النوع من المبادرات يكشف عن انتقال في التفكير الاقتصادي من منطق انتظار التمويل إلى منطق تنظيمه وربطه بالفرص.

ففي عالم اليوم لم يعد الأكثر تأثيرًا هو من يمتلك الأموال فقط، بل من يمتلك القدرة على جمع التمويل والمعرفة والخبرة والتنفيذ داخل إطار واحد.

وبالنسبة لي، وأنا أتابع هذه الملفات باهتمام، وأتشرف بانتمائي لمنظومة الاتحاد العام للغرف التجارية واهتمامي بصناعة المحتوى الإعلامي المرتبط بالشأن الاقتصادي، فإن ما يحدث يلفت النظر إلى نقطة مهمة كثيرًا ما يغفلها الناس.

النجاحات الاقتصادية الكبرى لا تبدأ من المؤتمرات.
تبدأ من رؤية.
ثم تتحول إلى اجتماعات.
ثم إلى علاقات.
ثم إلى قرارات.
ثم في النهاية تظهر أمام الناس في صورة خبر أو منصب أو اتفاقية.

ولذلك أرى أن دور الإعلام الاقتصادي وصناعة المحتوى لم يعد ترفًا أو عملًا موازيًا، بل أصبح جزءًا من القوة الناعمة للدول، وأداة لتوثيق الإنجاز وصناعة الصورة الذهنية ونقل الرسائل إلى الداخل والخارج.

وفي هذا السياق أجد أن التجربة التي يقودها الدكتور علاء عز داخل دوائر العمل الاقتصادي الإقليمي والأفريقي تقدم نموذجًا مختلفًا لفكرة المسؤول الاقتصادي؛ نموذج يعتمد على بناء الشبكات الاقتصادية، وخلق نقاط التقاء بين المؤسسات، وتحويل العلاقات إلى فرص تنموية.

كما لا يمكن إغفال الدور الذي يقوم به ؛ ذلك النموذج الذي تعلمت من متابعته أن العلاقات الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام واتفاقيات، بل أصبحت إدارة ذكية للفرص، وبناء جسور ممتدة بين مصر ومحيطها الأفريقي والعربي والدولي.

ولذلك كان لافتًا أن تحمل الاجتماعات في أنقرة مضمونًا يتجاوز الانتخابات والمناصب، لتناقش ملفات التجارة البينية، وآليات التمويل، ودور القطاع الخاص في التنمية وإعادة الإعمار، وأن تتقدم مصر بأفكار ومبادرات عملية تؤكد أننا لا نشارك فقط… بل نطرح ونبادر ونقود.

كما أن الإعلان عن استضافة مصر للاجتماعات المقبلة بمشاركة كيانات اقتصادية إقليمية ودولية يؤكد أن الدولة المصرية ومؤسساتها الاقتصادية تتحرك بثقة نحو تحويل العلاقات إلى استثمارات، والحوارات إلى فرص حقيقية.

وأعترف أن أكثر ما يبعث على الفخر بالنسبة لي ليس فقط وجود مصر في موقع متقدم داخل هذه المؤسسات، وإنما شعوري بأنني أنتمي — ولو بدور إعلامي ومهني — إلى منظومة تؤمن بأن الكلمة والصورة والمحتوى جزء من صناعة التأثير.

وفي النهاية… تبقى قيمة أي منصب في ما يفتحه من أبواب، وقيمة أي مؤسسة في ما تصنعه من أثر، وقيمة الانتماء الحقيقي أن ترى نجاح المكان وكأنه نجاحك الشخصي.


فالهدف هنا ليس جمع الحضور في قاعة واحدة، وإنما تحويل مصر إلى منصة لقاء اقتصادي تربط المستثمرين بالمؤسسات التمويلية، وتربط الأفكار بالمشروعات، وتربط الأسواق ببعضها البعض.

وأعتقد أن من أهم ما خرجت به هذه الاجتماعات أيضًا هو التركيز على الاستثمار في الإنسان، سواء من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية أو دعم البحث والتطوير أو تخصيص فرص للشباب الأفريقي.

فالاقتصاد الحديث لم يعد يُقاس فقط بحجم الأموال أو عدد المصانع، بل بقدرة الدول على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات وصناعة كوادر قادرة على المنافسة.

وفي النهاية…

قد يرى البعض أن انتخاب مسؤول مصري في مؤسسة اقتصادية دولية خبر يمر وينتهي.
أما أنا فأراه جزءًا من صورة أكبر.
صورة دولة تحاول أن تستعيد مكانتها الاقتصادية بهدوء.
ومؤسسات تعمل خارج الأضواء.
وقطاع خاص يسعى لأن يكون شريكًا في التنمية.
وأشخاص يؤمنون أن بناء النفوذ يبدأ من بناء العلاقات.
ويبقى الأهم أن نُدرك أن قيمة أي منصب ليست في المقعد… وإنما فيما يمكن أن يفتحه من أبواب لمصر.
فالأوطان لا تُبنى بالتصفيق للنجاح فقط… بل بفهمه، وتوثيقه، وتحوي
إلى خطوة جديدة للأمام.

مبروك لمصر… ومبروك لكل من يعمل بصمت ليبقى اسمها حاضرًا في دوائر القرار الاقتصادي.



من أنقرة إلى القاهرة… كيف تتحول الثقة الدولية إلى نفوذ اقتصادي مصري؟


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي