سيمفونية الحلم الغائب: هل يُبعث "محمد نوح" المسرح من جديد تحت راية "الوفد"؟ رحلة

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 3 ساعة
  • 72


سيمفونية الحلم الغائب: هل يُبعث "محمد نوح" المسرح من جديد تحت راية "الوفد"؟

رحلة

سيمفونية الحلم الغائب: 
هل يُبعث "محمد نوح" المسرح من جديد تحت راية "الوفد"؟

رحلة في دفاتر عام 1993.. 
إبراهيم أبوذكري

اكتب هذه الكلمات اليوم بدافع الوفاء والتقدير لقامة فنية وسياسية لم تكن مجرد عابر في تاريخ الإبداع المصري، بل كانت شعلة تمرد ونضال من أجل الفن. لتكريم ذكرى الموسيقار الراحل *محمد نوح* وإحياء مشروعه الحلم، 
واتذكر عندما رفع الموسيقار المناضل رايته البيضاء أمام القوانين، لتولد اليوم من رماد العروبة "الشعبة العامة للمسرح العربي. 
في زمنٍ كانت فيه خشبات المسرح تبكي حظها، وتحت ظلال تسعينيات القرن الماضي التي حملت في طياتها الكثير من الشجن والانكسار للمسرح الخاص في مصر، وقف رجلٌ بمفرده، لم يكن يحمل في يده عصا المايسترو فحسب، بل كان يحمل هموم أمة وتاريخ إبداع. إنه الموسيقار المناضل، الراحل المغفور له *محمد نوح*، رئيس لجنة الثقافة والآثار والسياحة بحزب الوفد آنذاك.
لم يكن "نوح" مجرد فنان يمر عابرًا بين النوتات الموسيقية، بل كان عاشقًا مسكونًا بتراب هذا الوطن، يرى في المسرح مرآة لروح الشعب. وفي تلك الأيام الخوالي، كان يعتصر ألمًا وهو يرى الحركة المسرحية في القطاع الخاص تتآكل بلا حماية، وتتلاطمها أمواج البيروقراطية دون سند أو غطاء يحمي إبداعها.
### **أجنحة مكسورة في مهب القوانين**
عاشت الثقافة المصرية في عام 1993 مخاضًا عسيرًا. كان "نوح" يدرك بقلبه الأخضر أن المسرح الخاص يموت ببطء، فنادى بأعلى صوته المستنير بضرورة إيجاد كيان، مظلة، أو درع يحمي هذا الفن الرفيع. تفتقت الأذهان وقتها عن أفكار شتى؛ طُرحت فكرة تأسيس جمعية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها وُلدت كسيحة، بلا أنياب أو سند قانوني يحمي الأمور الفنية واللوجستية المعقدة التي تتطلبها خشبة المسرح.
وفي ندوة تاريخية احتضنتها جدران حزب الوفد العريق، وقف الموسيقار الكبير، وبنبرة يملؤها الشجن والأسى، شعر للمرة الأولى بأن الجدران القانونية صلدة لا تلين. هناك، وأمام قوانين جامدة لم تسمح له بإنشاء "اتحاد لرعاية المسرح المصري بالقطاع الخاص"، بدا وكأن الفارس يترجل مجبرًا، رافعًا راية بيضاء من الاستسلام التشريعي، لكنها لم تكن استسلامًا للهزيمة، بل كانت انحناءة عاصفة تمهد لثورة أخرى.
حين سُدت في وجهه الأبواب المحلية، التفت "نوح" بقلبه العروبي النابض نحو الأفق الأوسع؛ صرخ صرخته الأخيرة في تلك الندوة مطالباً **الاتحاد العام للمنتجين العرب** بأن يمد يده لإنقاذ الحلم، من خلال إنشاء شعبة للمسرح تكون موازية ومساندة للشعب المهنية الفنية الأخرى. ومضى "نوح" إلى رحاب ربه، وظل الحلم معلقًا في فضاء الذكريات... حتى اليوم.

آن أوان الوفاء.. 
من رداء الماضي إلى شمس الحاضر تمر السنوات، وتتبدل الأيام، لكن العهد لا يموت. 
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك الصرخة الصامتة في عام 1993، حان الوقت لننفض الغبار عن حلم الموسيقار الراحل.
إنها دعوة نابعة من قلب الوفاء، نوجهها إلى حزب الوفد العريق برئاسته الجديدة والديناميكية المتمثلة في الدكتور السيد البدوي لنقول له إن الأرواح الكبيرة تستحق أن تُخلد. 
إن الضرورة الوطنية والفنية تحتم علينا اليوم أن نلتقط تلك الراية التي سقطت يوماً من يد محمد نوح، ليرتفع اللواء مجددًا بالتعاون المشترك بين بيت الأمة (حزب الوفد) والبيت العربي الكبير (الاتحاد العام للمنتجين العرب).

ولادة "الشعبة العامة للمسرح العربي".. تكريم يليق بالفارس

إن التكريم الحقيقي للموسيقار محمد نوح لا يكون بكلمات رثاء تُقال في المناسبات، بل بتحويل حلمه الذي استبسل من أجله إلى واقع ملموس. ومن هنا، تأتي الدعوة لإطلاق الشعبة العامة للمسرح العربي برعاية رسمية مشتركة من الاتحاد العام للمنتجين العرب وحزب الوفد.
لتكن هذه الشعبة هي الحضن الدافئ الذي تطلع إليه نوح، والكيان الداعم لكل مبدع مسرحي عربي ومصري، وتكريمًا حيًا ينبض بالحياة لرمز من رموز الفن، والفكر، والعمل السياسي والوطني.
رحل محمد نوح بجسده، وترنيمته الوطنية "شدي حيلك يا بلد" لا تزال تطرق القلوب، واليوم يطالبنا حلمه القديم بأن "نشد حيلنا" لنمنح المسرح روحه التي تطلع إليها دائمًا. فهل يشهد الغد القريب ولادة الحلم الذي تمنى نوح أن يراه قبل ثلاثة وثلاثين عامًا؟ الأمل معقود على من يملكون القرار اليوم لإعادة كتابة التاريخ بمداد من الوفاء والتقدير.

وهذا ما نشر بجريدة الوفد عن اللجنة البحثية المنبثقة من لجنة الثقافة والآثار والسياحة بحزب الوفد برئاسة محمد نوح بالتاريخ والروح التي كانت بصدر الفنان بالمانشيتات التي كتبها بنفسه محمد نوح آنذاك.


سيمفونية الحلم الغائب: هل يُبعث "محمد نوح" المسرح من جديد تحت راية "الوفد"؟

رحلة


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي