"صراع الكيانات الاعلامية": هل تنجح حنكة الوزير الجديد في ترميم مربع وزراء الإعلام؟

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 11 ساعة
  • 8


"صراع الكيانات الاعلامية": هل تنجح حنكة الوزير الجديد في ترميم مربع وزراء الإعلام؟

•    "صراع الكيانات الاعلامية": هل تنجح حنكة الوزير الجديد في ترميم مربع وزراء الإعلام؟
•    وزارة الدولة "السياسية " مقابل الكيانات "التنفيذية": قراءة في صلاحيات الوزير الجديد ...!!

بقلم: إبراهيم ابوذكري 
      
امام اللغط السائد هذه الأيام بمناسبه تعيين وزير الدولة للإعلام ضياء الدين رشوان في وجود الهيئة الوطنية للإعلام ومثيلتها للصحافة والأهم المجلس الأعلي للإعلام ورئاسات الكيانات الثلاثة بدرجة وزير وجاء تعيين الوزير ضياء الدين رشوان خلفا لوزير الدولة للإعلام أسامه هيكل الذي تكالب عليه بعض من مقدمي البرامج مؤيدين من بعض الجالسين على كراسي القرار وأطاحوا به قبل ان يقدم شيئا يذكر في وزارة لم يتوفر لها مقر، وانا هنا لا اتخيل ان يتكرر المشهد فلابد من الاستفادة من التجربة السابقة.

ويقفز السؤال كيف تستقيم الامور ولدينا أربع وزراء إعلام ولا تتكرر تجربة وزارة الدولة الأولي؟ 

إذا أردنا استلهام الإجابة من روح "الإدارة الإعلامية" حول كيفية إدارة المؤسسات الرسمية والخاصة، يمكن ملاحظة الآتي:
•    الوزير (المؤسسة الرسمية): في تلك الفترة، كانت التلفزيونات والإذاعات الرسمية تخضع لإدارة حكومية (وزارات الإعلام)، وهي التي كانت تمتلك الاستوديوهات والتمويل وتضع السياسات العامة.
•    الدور الاستشاري والتنفيذي (المنتج المنفذ): ظهر في الوثائق نموذج يشبه "وزير الدولة" من حيث التخصص، وهو "المنتج المنفذ"؛ حيث كانت الحكومات والمنظمات الدولية تلجأ إليهم لتنفيذ خطط محددة (استثمارية أو إعلامية) لتجنب "التكدس الوظيفي" داخل الوزارات الرسمية.
•    وهنا الوضع معكوس فالمنتج المنفذ الذي يملك التنفيذ هي الكيانات المالكة لأدوات التنفيذ والوزارة بشكل عام في النظم السياسية (خارج سياق الوثائق والقانون والدستور):
1.    الوزير: يكون عادةً على رأس حقيبة وزارية وهيكل إداري كامل (مثل وزارة الخارجية أو الصحة).
2.    وزير الدولة: غالباً ما يكون وزيراً بلا حقيبة، أو مكلفاً بملفات تخصصية محددة داخل رئاسة الوزراء أو وزارة سيادية، ولا يشرف بالضرورة على وزارة مستقلة.

وهنا نواجه لغز "الوزير" في عصر الهيئات المستقلة

بالفعل تعيين الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام يضعه أمام "حقل ألغام" دستوري وقانوني، حيث يجد الوزير نفسه محاصراً بكيانات ثلاثة (الأعلى للإعلام، والوطنية للإعلام، والوطنية للصحافة) تملك -بحكم الدستور والقانون- الصلاحيات التنفيذية والمالية والإدارية التي كانت تاريخياً في يد "الوزير".

أولاً: الوزير بكرسي سياسي.. أم بـ "ربع وزارة"؟

الإشكالية تكمن في أن "وزير الدولة" في هذا الهيكل لا يملك "حقيبة" (أي لا يملك هيكلاً إدارياً وميزانية إنتاجية مستقلة). هو "عقل سياسي" في مواجهة "أذرع تنفيذية" محصنة بالقانون:
•    الصراع على الاختصاص: بينما يضع المجلس الأعلى للإعلام "السياسات"، وتدير الهيئات "الاستوديوهات والمؤسسات"، يبقى الوزير في حيرة: هل هو "منسق" أم "رقيب" أم "متحدث"؟
•    تجربة أسامة هيكل: كانت درساً في "تضارب الاختصاصات"؛ حيث اصطدم الطموح الوزاري بصخور اللوائح المعتمدة والقوانين الحاكمة، مما أدى إلى غياب "الأدوات" التي تُمكّنه من التغيير.

ثانياً: الرهان على "الرباعي الذهبي" (خارطة الطريق)

لكيلا يصبح منصب الوزير "منصباً شرفياً"، يجب أن يتحول المشهد من "صراع صلاحيات" إلى "تكامل مهام" من خلال ذكاء وحنكة الوزير الجديد:
3.    الوزير (الرأس السياسي): يمثل "الدولة" والحكومة، ويرسم التوجه العام والتمثيل الدولي.
4.    المجلس الأعلى للإعلام (المنظم): يلعب دور "الحكم" الضابط للأداء المهني والأخلاقي.
5.    الهيئات الوطنية (المنفذ): تدير الأصول (الصحف والقنوات) وتحول الرؤية إلى إنتاج ملموس.

بالعودة إلى الواقع المصري الراهن، نجد مفارقة عجيبة. فبينما كانت وزارة الإعلام في الماضي هي "الآمر الناهي"، خلق الدستور الحالي والقوانين المنظمة كيانات مستقلة (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة). هؤلاء هم "أصحاب اليمين" الذين أقسموا كوزراء، ويمتلكون -قانوناً- الأصول واللوائح والقرارات.


ثالثاً: نقاط التماس.. حقل الألغام الدستوري والقانوني

لكي يستكمل الإعلام المصري مسيرته دون تعثر، يجب أن يفك الوزير الجديد شفرة "نقاط التماس" الحارقة مع الكيانات الثلاثة:
1.    تماس التخطيط والسياسة العامة: الوزير بكرسيه السياسي في مجلس الوزراء هو المعبر عن توجهات الدولة العليا. بينما المجلس الأعلى للإعلام هو "الرقيب" و"المشرع". التماس هنا يكمن في: من يضع "أجندة الإعلام القومي"؟ إذا لم يمتلك الوزير صلاحية التنسيق الفعلي، سيتحول إلى مجرد "مراقب" لما تنتجه الهيئات.
2.    تماس الإنتاج والتمويل: بالنظر إلى نموذج السبعينيات، نجد أن "المنتج المنفذ" كان الحل السحري لتجاوز البيروقراطية. اليوم، تعاني الهيئات الوطنية من تضخم إداري وديون متراكمة. نقطة التماس هنا هي: هل يملك الوزير القدرة على جلب "تمويل سيادي" أو دعم من رئاسة الوزراء لضخ دماء جديدة؟ أم سيظل رهين لوائح الهيئات التي تكبل أي محاولة للتطوير؟
3.    تماس التمثيل الدولي: الإعلام ليس مجرد استوديوهات، بل هو "قوة ناعمة" عابرة للحدود. هنا تبرز الحاجة لوزير يمتلك "شنطة دبلوماسية إعلامية"، وهو دور لا تستطيع الهيئات الفنية القيام به بانعزال عن السلطة التنفيذية.

رابعاً: الرهان على "الرباعي الذهبي".. ذكاء الشخصية وحتمية الصلاحية

كل الأمنيات الصادقة تذهب لضياء رشوان، لا لأنه يملك عصا سحرية، بل لأنه يمتلك "تاريخاً من التوازنات". هو نقيب الصحفيين السابق، ومنسق الحوار الوطني، والرجل الذي يجيد الجلوس على طاولات المفاوضات الصعبة. الرهان هنا ليس على "اللوائح المعتمدة" التي قد تمنحه "ربع وزارة"، بل على "الحنكة والقدرة على إعادة الصياغة".
إن المطلوب اليوم هو تشكيل "وزارة ظل حقيقية" تتكون من الرباعي (الوزير + رؤساء الهيئات الثلاث). هذا المربع يجب أن يعمل كفريق واحد، حيث:
•    الوزير: يرسم السياسة العامة ويمثل الدولة سياسياً ودولياً.
•    المجلس الأعلى: يضبط الأداء المهني ويحاسب المقصرين.
•    الهيئتان (الصحافة والإعلام): تنفذان الخطط وتديران الموارد البشرية والتقنية.
إذا لم يحدث هذا التكامل، سنظل نشاهد "جزرًا منعزلة" يغرق فيها الوزير في تفاصيل إدارية لا يملك فيها حق التوقيع، بينما تستمر الهيئات في العمل بمعزل عن الرؤية السياسية الشاملة للحكومة.
خامساً: الدروس المستفادة.. هل نعود لروح "المنتج المنفذ"؟

في السبعينيات، كانت الشركات الصغيرة (التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة) تتحول لكيانات عملاقة لأنها كانت تعمل بـ "روح الشراكة" مع الدولة. اليوم، يحتاج الوزير الجديد لإحياء هذا النموذج. يجب أن يتحرر الإعلام من قيود "التكدس الوظيفي" عبر دعم صناع المحتوى المبدعين والشركات الخاصة التي تمتلك المرونة، مع الحفاظ على "ثوابت الدولة" التي يمثلها هو بصفته السياسية.
إن "الرباعي أصحاب الصلاحية" يجب أن يقسموا اليمين على "التكامل" لا "التنافس". فالوطن لا يحتمل صراعات شخصية أو قانونية حول "من يملك الكلمة الأخيرة". الكلمة الأخيرة يجب أن تكون لـ "جودة الإعلام" المصري وقدرته على المنافسة في فضاء إقليمي لم يعد يرحم الضعفاء.
سادساً: خاتمة.. بين الكرسي السياسي والمسؤولية القومية

ختاماً، إن تعيين ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام هو اختبار حقيقي لـ "مرونة النظام الإداري المصري". فإما أن يُدعم بصلاحيات فعلية وتنسيق كامل من رئاسة الوزراء ليصبح "وزيراً كامل الدسم"، وإما أن نكرر مأساة تعثر الحقيبة الوزارية أمام صلابة الهيئات المستقلة.
إن الأمل معقود على أن يشكل هذا الرباعي "وزارة إعلام حقيقية" تخطيطاً وتنفيذاً وسياسة عامة. فالرهان ليس على "الكرسي"، بل على "القدرة على البناء" فوق أنقاض مرحلة اللغط السابقة. وكما فعل رواد السبعينيات الذين حولوا المكتبات الخاوية إلى كنوز من الألوان والكلمات، ننتظر من الوزير الجديد والكيانات الإعلامية أن يحولوا "التفتت الحالي" إلى "كيان صلب" يستعيد به الإعلام المصري ريادته ومكانته الدولية.
إنها دعوة للعمل، بروح السبعينيات وتقنيات العصر، وبحنكة رجل يعرف تماماً أن الإعلام هو "خط الدفاع الأول" عن الدولة.. فهل يُمنح ضياء رشوان "المفاتيح" اللازمة لفتح أبواب النجاح الموصدة ؟ 


"صراع الكيانات الاعلامية": هل تنجح حنكة الوزير الجديد في ترميم مربع وزراء الإعلام؟


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي