مدرسة شريف عامر : الوعي وبناء الوجدان عندما يكون والهدوء أقوي من الصراخ الإعلامي...!! 

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 11 ساعة
  • 120


مدرسة شريف عامر :  الوعي وبناء الوجدان عندما يكون والهدوء أقوي من الصراخ الإعلامي...!! 

•    حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 51  * 

صناعة الوعي وبناء الوجدان الإيجابي بين الضجيج والوقار الإعلامي.. !!
مدرسة شريف عامر عندما يكون والهدوء أقوي من الصراخ الإعلامي...!! 

إبراهيم أبوذكري. 

  في خضم المعركة الدائرة اليوم حول عضوية نقابة الإعلاميين، وما أثير من تصريحات متبادلة بين نقيب الإعلاميين طارق سعدة، ومقدم البرامج شريف عامر، وجدتني أعود إلى مقال كنت قد كتبته منذ فترة عن تجربة شريف عامر المهنية، وكان معدًّا للنشر ضمن سلسلة مقالاتي التي أتناول فيها نماذج وشخصيات عاصرتها في رحلتي مع الإعلام وصُنّاعه، لكنه لم يأخذ دوره في سلسلة «حكايتي مع الإعلام وصُنّاع الإعلام».

 واليوم، وقد عاد اسم مقدم البرنامج شريف عامر إلى واجهة المشهد، أرى أن الوقت قد حان لنشر هذه الشهادة المهنية؛ ليس دفاعًا عن عضوية نقابية أو موقف قانوني، وإنما للحديث عن تجربة إعلامية فرضت نفسها بقدرتها ومهنيتها، ونجحت في أن تصنع لنفسها حضورًا وجمهورًا من خلال تجربته في تقديم البرامج، وصولًا إلى برنامجه على شاشة MBC. 
فقبل أن نسأل:
 إلى أي نقابة ينتمي المذيع؟ 
علينا أن نسأل أولًا:
 ما المهنة التي يمارسها بعيدا عن كلمة اعلامي ؟ وما المعايير التي تجعل من صاحبها مهنيًا؟ وهنا تحديدا تبدأ الحكاية.

 حين يطغى الصخب على الشاشات وتتحول الحوارات الإعلامية إلى معارك ضارية تبحث عن الإثارة العابرة و 'التريند' الجارف، يصبح الإنصاف المهني دافعاً ملحاً لتقدير الأصوات الهادئة التي تقف في الضفة الأخرى. إنها تلك النماذج الاستثنائية التي لم تنجرف مع تيار الاستقطاب، بل شقّت لنفسها طريقاً وعراً من العقلانية والوقار، مؤمنةً بأن مخاطبة وعي الإنسان واحترام ذكائه أبقى وأعمق أثراً من إثارة غرائزه أو اللعب على عواطفه اللحظية. 
     في هذا الفضاء المزدحم بالضجيج، يتحول الهدوء من مجرد أسلوب محاورة إلى موقف أخلاقي شجاع، يُعيد للاستماع قيمته، وللكلمة وزنها، وللإعلام رسالته الأسمى كجسر لبناء المعرفة لا كأداة لتزييف الوعي. ولأن البحث عن الإثارة والاستقطاب ليس مجرد رغبة عابرة في الشهرة، بل هو تيار يجرف معه قيم المهنة ويتغذى على تقسيم المجتمع، فإن اختيار الرصانة اليوم لا يُمثّل ضعفاً أو عجزاً عن مجاراة العصر، بل هو شجاعة حقيقية ومقاومة واعية لابتذال الشاشة.

والنتيجة الحتمية لهذا الصمود هي إعادة الاعتبار لقيمة الاستماع؛ فالإعلام الحقيقي لا يعتمد على من يصرخ أولاً أو يرفع نبرته أعلى، بل على من يستمع بعمق ليقدم للمشاهد مادة تستحق وقته وتفكيره.  
وهنا تحديداً، تولد علاقة من نوع خاص بين مقدم البرامج الجماهيرية والجمهور المتلقي والمستهدف؛ فبدلاً من أن تكون العلاقة قائمة على التلاعب بالعقول واستهلاك الانتباه، تتحول إلى عقد ثقة متبادل، يصبح فيه الإعلامي دليلاً معرفياً يُنير الطريق، ويتحول فيه المشاهد من مجرد 'رقم' في إحصائيات المشاهدة إلى شريك حقيقي في صناعة الوعي.

من الصعب صياغة مشهد الإعلام العربي الحديث دون التوقف مطولاً عند ثنائية "الضجيج والوقار" أو "الصراخ والهدوء"، وهي الثنائية التي يُمثل فيها الإعلامي *شريف عامر* نموذجاً حياً ومدرساً في الانحياز للطرف الثاني الوقار والهدوء.  

في عصر "التريند" والبحث اللامحدود عن نسب المشاهدة تحولت الرسالة الإعلامية إلى مادة تتجاذبها قوتان متناقضتان، لكل منهما تأثيرها المباشر على وعي المتلقي:
1.    بين الضجيج الإعلامي والوقار الإعلامي
 الضجيج الإعلامي (الصخب): يعتمد على تضخيم الهوامش وتحويل القضايا الثانوية إلى معارك مصيرية. يستهدف هذا النوع الغرائز العاطفية الفورية للمتلقي (كالغضب، الإثارة، الصدمة)، مما يؤدي على المدى الطويل إلى "تسطيح الوعي" وإصابة المشاهد بالإرشاد الذهني أو التشتت.

الوقار الإعلامي (الرصانة): يتعامل مع المشاهد باحترام وتقدير لذكائه. لا يبحث عن الإثارة اللحظية بقدر ما يبحث عن تقديم سياق مفهوم للمشهد. هنا لا تملي الرسالة الإعلامية على المتلقي "بماذا يفكر، بل تقدم له الحقائق وتترك له مساحة كيف يفكر.

2.    مدرسة شريف عامر: "فلسفة الهدوء في غرفة صاخبة. 

يُصنف شريف عامر (من خلال برنامجه المستمر "يحدث في مصر" وغيره من المحطات) كأحد أبرز حراس "الوقار الإعلامي". ويمكن تفكيك مدرسته في إدارة وعي المتلقي عبر النقاط التالية:
الهدوء كأداة قوة وليس ضعفاً: في بيئة إعلامية تعتقد أن الصوت العالي هو دليل السيطرة، يثبت عامر أن الهدوء ونبرة الصوت المتزنة هما الأكثر قدرة على إيصال الفكرة. الهدوء هنا يعمل كـ "مصفاة" تعزل الضوضاء لتظهر الحقيقة واضحة.

محاورة الضيف.. لا استجوابه: ينطلق من مبدأ السعي للفهم وليس "الانتصار" على الضيف أو إحراجه. هذا الأسلوب يمنح المتلقي فرصة للاستماع لعمق القضية بدلاً من التركيز على مظهر المشادة الكلامية.
لغة الجسد وتعبيرات الوجه المعتدلة: يبتعد تماماً عن الانفعالات المسرحية مما يضفي مصداقية عالية على المادة المعروضة؛ فالمشاهد يشعر أنه أمام صحفي محترف، وليس أمام ممثل درامي.

     الانحياز للمواطن البسيط دون ابتذال: يطرح أسئلة الشارع ولكن بلغة رصينة، مما يخلق توازناً ذكياً بين النخبوية والشعبية.

3.    أثر هذه الثنائية على وعي المتلقي
إن المتلقي اليوم أصبح يعاني من "تخمة معلوماتية"   والفرق في التعامل معه بين المدرستين يصنع فارقاً مجتم


مدرسة شريف عامر :  الوعي وبناء الوجدان عندما يكون والهدوء أقوي من الصراخ الإعلامي...!! 


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي