إبراهيم أبوذكري: المنتج ليس تابعًا لأحد.. والنقابات ليست جهات فوق القانون.!!

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 12 ساعة
  • 54


إبراهيم أبوذكري: المنتج ليس تابعًا لأحد.. والنقابات ليست جهات فوق القانون.!!

المنتج ليس تابعًا لأحد.. والنقابة ليست جهة فوق القانون
بقلم: إبراهيم أبوذكري
هناك قضايا في صناعة السينما والإنتاج الفني لا ينبغي أن ننظر إليها من زاوية المصالح الشخصية القريبة، ولا من خلال علاقات الصداقة أو المجاملات أو الخلافات العابرة.
القضية أكبر من الأشخاص.
إنها قضية صناعة بأكملها، وقضية مستقبل المنتج المصري الذي يتحمل المخاطر، ويضع رأس المال، ويوفر فرص العمل، ويجمع الفنانين والفنيين في منظومة إنتاجية متكاملة، ثم يجد نفسه في بعض الأحيان أمام منظومة من الإجراءات والطلبات والموافقات تجعله يبدو وكأنه الطرف الأضعف في العملية التي هو أحد أعمدتها الرئيسية.
أنا أؤمن أن الطريق الصحيح يبدأ من وحدة المنتجين.
فإذا اتفق المنتجون، ووحدوا مواقفهم، والتزموا بما يتفقون عليه، وأصبحوا صوتًا واحدًا عند التعاقد مع الفنانين والفنيين، فإنهم يستطيعون حماية صناعة الإنتاج من كثير من الممارسات التي تراكمت عبر السنوات وأصبحت وكأنها أمر واقع.
ولست هنا في مواجهة النقابات.
على العكس تمامًا.
أنا أؤمن بدور النقابات وأحترم النقباء، وأعرف أن بينهم زملاء وأصدقاء تربطنا بهم سنوات طويلة من العمل والعلاقات الطيبة.
لكن الصداقة شيء، والقانون شيء آخر.
والاختصاص النقابي شيء، والإدارة الإنتاجية شيء آخر.
من يملك حق إصدار تصريح التصوير؟
من أكثر الملفات التي تحتاج إلى إعادة نظر جادة ملف تصاريح التصوير.
لا يعقل أن يتحول التصريح الذي يفترض أن يكون إجراءً إداريًا منظمًا لحماية العمل والمجتمع والمواقع إلى أداة تجعل المنتج يدور بين الجهات المختلفة للحصول على موافقات متعلقة بعمله.
أنا شخصيًا أرى أن تصريح التصوير، إذا كان لا بد منه، يجب أن يكون من اختصاص جهة الدولة المختصة، وفق قواعد واضحة ومعلنة وموحدة.
سواء كانت هذه الجهة وزارة أو هيئة أو جهازًا تابعًا للدولة، فهذا أمر يمكن مناقشته وتنظيمه.
أما أن تصبح سلطة التصوير مرتبطة بجهة مهنية يكون أعضاؤها في الوقت نفسه جزءًا من القوة العاملة التي يتعاقد معها المنتج، فهنا يجب أن نتوقف ونسأل:
أين تنتهي حدود الاختصاص النقابي، وأين تبدأ سلطة المنتج والدولة؟
فالمنتج عندما يتعاقد مع الفنان أو الفني لا يصبح موظفًا لدى النقابة.
والفنان والفني ليسا موظفين لدى المنتج بالمعنى الإداري العام، لكن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد وقانون، ولا يجوز لطرف ثالث أن يضيف إلى هذه العلاقة التزامات أو قيودًا لا تستند إلى سند قانوني واضح.
المنتج ليس مواطنًا من الدرجة الثانية
أقولها بوضوح:
لا يجوز أن يصبح المنتج مواطنًا من الدرجة الثانية أمام أي جهة نقابية.
المنتج مواطن مصري، وله حقوق وعليه التزامات، والقانون هو الذي يحدد هذه الحقوق والالتزامات.
وإذا كان هناك حق مالي لنقابة أو جهة مهنية، فيجب أن يكون له سند قانوني واضح.
وإذا كانت هناك رسوم أو نسب أو تحصيلات، فيجب أن نعرف:
من فرضها؟
وبأي قانون؟
وكيف يتم تحصيلها؟
وأين تذهب؟
ومن يراقبها؟
أما أن تتحول الصناعة إلى مجموعة من الخطابات المتبادلة، وخطاب من جمعية، وآخر من نقابة، ثم يبدأ المنتج رحلة جديدة بين المكاتب والجهات للحصول على موافقة أو تسوية حق مالي، فهذا ليس تنظيمًا للصناعة.
هذا هو “الكعب الداير” الذي يجب أن تنتهي منه الصناعة.
لا نريد إلغاء النقابات.. بل نريد تحديد الاختصاصات
النقابات لها دورها في حماية أعضائها وتنظيم المهن التي تمثلها.
والمنتجون لهم دورهم.
والدولة لها دورها.
والقانون هو الذي يرسم الحدود بين الجميع.
لا نريد أن نلغي النقابات، ولا نريد أن نضعف النقباء، ولا نريد أن نحرم أي فنان أو فني من حقوقه.
لكننا نريد أن تكون هناك خريطة واضحة للاختصاصات.
لا يستطيع أحد أن يطالب المنتج بحق مالي إلا وفق سند قانوني.
ولا يستطيع أحد أن يمنع منتجًا من ممارسة نشاطه إلا وفق قانون.
ولا يجوز أن يتحول الإجراء الإداري إلى وسيلة ضغط في علاقة تعاقدية.
الضبطية القضائية.. درس لا ينبغي نسيانه
لقد مررنا من قبل بتجارب مشابهة، ومنها قضية الضبطية القضائية التي مُنحت في وقت سابق، وما ترتب عليها من محاولات لتوسيع سلطات بعض الجهات على حساب المنتجين.
وقد تحركنا قانونيًا، واستطعنا مواجهة هذه المحاولات، كما تم إفشال محاولات تقنين الأمر بالصورة التي كانت مطروحة.
وهذه التجربة تؤكد لنا درسًا مهمًا:
الحقوق لا تُبنى على الأمر الواقع، وإنما على القانون.
وماذا عن التجربة الجزائرية؟
عندما نتحدث عن تنظيم حقوق الأداء العلني أو تحصيل الحقوق المالية، فإننا لا نحتاج إلى اختراع العجلة.
هناك تجارب عربية يمكن دراستها والاستفادة منها.
والتجربة الجزائرية، على سبيل المثال، تطرح نموذجًا يستحق الدراسة من حيث دور الدولة في التحصيل وآليات توزيع العوائد على أصحاب الحقوق والمنتجين.
المهم هنا ليس نقل تجربة دولة أخرى كما هي، وإنما أن نسأل:
لماذا لا نضع في مصر نظامًا واضحًا يجعل التحصيل رسميًا ومنظمًا وشفافًا، بدلًا من أن يتحول المنتج إلى طرف يدور بين جهات متعددة لتحصيل أموال أو تسديد التزامات؟
هذه ليست معركة أموال.
إنها معركة نظام.
كلمة إلى زملائي وأبنائي المنتجين
أقول لهم :
لن يستطيع أحد أن يفرض علينا شيئًا إذا كنا متحدين.
المشكلة ليست في قوة النقابات فقط.
المشكلة أحيانًا في تفرق المنتجين أنفسهم.
منتج يقبل شرطًا، وآخر يرفضه، وثالث يبحث عن استثناء، ورابع يقبل امتيازًا خاصًا لأنه مرتبط بهذه الجهة أو تلك.
وهنا تضيع الصناعة.
أما إذا جلس المنتجون على طاولة واحدة، واتفقوا على قواعد عادلة وموحدة، والتزم الجميع بها، فسوف يصبح لدينا لأول مرة صوت إنتاجي موحد يستطيع أن يتفاوض مع الدولة والنقابات من موقع قوة واحترام.
نحن لا نريد حربًا مع أحد
وأكررها حتى لا يساء فهم الرسالة:
لسنا في حرب مع النقابات.
نحن نريد نقابات قوية، ومنتجين أقوياء، وفنانين وفنيين يحصلون على حقوقهم كاملة.
لكن القوة الحقيقية لا تأتي من أن يملك طرف سلطة على طرف آخر.
القوة تأتي من وضوح القانون، وعدالة القواعد، واحترام الاختصاصات.
لقد عاشت السينما المصرية وصناعة الإنتاج الفني عقودًا طويلة لأنها قامت على شراكة حقيقية بين المنتج والفنان والفني والدولة.
ولا يجوز أن نسمح للإجراءات أو المصالح الضيقة أو العلاقات الشخصية بأن تهدم هذه الشراكة.
المنتج ليس تابعًا لأحد.
والفنان ليس خصمًا للمنتج.
والنقابة ليست خصمًا للصناعة.
والدولة ليست طرفًا في صراع بين هؤلاء.
كل ما نحتاجه هو أن يعرف كل طرف حدوده وحقوقه وواجباته.
وعندما نضع القانون فوق الأشخاص، والصناعة فوق المصالح الشخصية، ووحدة المنتجين فوق الحسابات الفردية، فسوف نكتشف أن كثيرًا من المعارك التي نعيشها اليوم لم تكن تحتاج أصلًا إلى معركة.
كانت تحتاج فقط إلى قاعدة واحدة واضحة:
لا سلطة بلا قانون.. ولا حق بلا سند.. ولا صناعة قوية بلا منتج قوي.
 


إبراهيم أبوذكري: المنتج ليس تابعًا لأحد.. والنقابات ليست جهات فوق القانون.!!


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي