عكاشة… حين يتحول الدفاع عن شيرين إلى معركة وعي سياسي ثقافي

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 2 يوم
  • 212


عكاشة… حين يتحول الدفاع عن شيرين إلى معركة وعي سياسي ثقافي

عكاشة… حين يتحول الدفاع عن شيرين إلى معركة وعي سياسي ثقافي

بقلم إبراهيم ابوذكري 

كتب الإعلامي والصحفي المعروف توفيق عكاشة، مقدم البرامج المثير للجدل، والناشط السياسي الذي اعتاد أن يسبق الأحداث بخطوة، نصًا لافتًا حمل عنوانًا صادمًا: «رسالة إلى الخنزير».
وعلى الرغم من أن عكاشة ليس منجّمًا، إلا أن من تابع مسيرته يدرك أن الرجل يعتمد على منهج مختلف، قائم على قراءة التاريخ، وتجميع المعطيات، وربط الوقائع، ثم الخروج باستنتاجات كثيرًا ما بدت صادمة في لحظتها، لكنها تحققت لاحقًا بدرجات لافتة من الدقة.

هذه المرة، تناول عكاشة موضوعًا يهمني شخصيًا، ويتقاطع مع مشاعري وقناعاتي، وهو ما تتعرض له المطربة الكبيرة شيرين عبد الوهاب، صوت مصر وكروان الشرق، التي لا يمكن إنكار موهبتها، ولا تجاوز تأثيرها الفني والإنساني، ولا تجاهل مكانتها في وجدان جمهورها داخل مصر وخارجها.

أعترف أنني، مثل كثيرين، توقفت أمام العنوان أولًا، وتساءلت: من هو “الخنزير” الذي يخاطبه عكاشة؟
والحقيقة أن الاسم هنا ليس شخصًا بعينه بقدر ما هو رمز، يختصر منظومة كاملة من الممارسات، والضغوط، والمؤامرات الناعمة التي تستهدف الفن المصري ورموزه.

وفي سرده، يقول عكاشة – وأنا هنا أعيد صياغة فكرته لا نقلها حرفيًا – إنه يقف، ومعه فريق عمله، خلف شيرين عبد الوهاب، إيمانًا بأنها ستعود إلى سابق عهدها، أقوى وأكثر نضجًا، وأن ما تعرضت له لا يمكن التعامل معه باعتباره أزمة شخصية أو تعثرًا فرديًا، بل يجب البحث فيه بجدية:
هل كان ما جرى فعلًا معزولًا؟
أم أنه جزء من عملية أكبر، تقف خلفها أطراف معادية لمصر، تستهدف ضرب كبار المطربين والمواهب التي تمثل الفن الراقي والطرب الأصيل، ذلك الفن الذي كان – ولا يزال – أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية؟

ويُذكّرنا عكاشة، في سياق تحليله، بأن مصر ليست غريبة عن مثل هذه المعارك. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت البلاد محاولات منظمة لضرب الفن المصري، سواء عبر موجات تشدد ديني سعت إلى تغييب الفنانات وإبعادهن عن المشهد، أو عبر عقود احتكار أنهكت المطربين، وأقصت أصواتًا كبيرة، ومنعت إنتاج أعمال قادرة على الاستمرار والتأثير.

كل ذلك – من وجهة نظر عكاشة – كان جزءًا من صراع أوسع على الزعامة الثقافية في المنطقة، ومحاولة لسحب البساط من تحت أقدام مصر، ليس بالسلاح، بل بإضعاف الوجدان، وتشويه الذوق العام، وتحطيم الرموز الفنية واحدًا تلو الآخر.

ومن هذا المنطلق، يرى أن ما تعرضت له شيرين عبد الوهاب لم يكن مجرد إساءة أو خلاف أو أزمة عابرة، بل استهدافًا متكامل الأركان: فنيًا، ومعنويًا، ونفسيًا، وربما صحيًا، في إطار الأسلوب نفسه الذي استُخدم مع فنانات أخريات، وإن كانت شيرين قد نالت النصيب الأكبر والأقسى.

رسالة عكاشة، في جوهرها، ليست رسالة سبّ أو شتيمة، بقدر ما هي إعلان موقف:
موقف ينحاز للفن المصري، ويدافع عن رموزه، ويرفض العبث بالأمن الثقافي القومي، الذي لا يقل خطورة عن أي تهديد آخر.
فحين يُستباح الفن، وتُكسر أصواته، وتُهان رموزه، يكون المجتمع كله في مرمى الخطر.

ومن هنا، فإن الوقوف خلف شيرين عبد الوهاب ليس دفاعًا عن مطربة فقط، بل دفاع عن فكرة، وعن تاريخ، وعن هوية فنية شكلت وجدان أجيال كاملة.
وهذا – في تقديري – هو جوهر ما أراد عكاشة قوله، بعيدًا عن حدة العنوان، أو صدمة المفردات، أو استفزاز اللغة.

هي معركة وعي قبل أن تكون معركة أشخاص، ومعركة ثقافة قبل أن تكون معركة أخبار، ومعركة بقاء لدور مصر الفني الذي لا يجب أن يُترك فريسة لمن لا يقدّر قيمته.


عكاشة… حين يتحول الدفاع عن شيرين إلى معركة وعي سياسي ثقافي


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي