من وحي تجربتي: عندما تصبح الإمارات جزءاً من الوجدان أراه عابر للحدود بعباءة العلمين مصر والكويت في "كنتاكي" 2026

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 13 يوم
  • 32


من وحي تجربتي: عندما تصبح الإمارات جزءاً من الوجدان أراه عابر للحدود بعباءة العلمين مصر والكويت في "كنتاكي" 2026

من وحي تجربتي: عندما تصبح الإمارات جزءاً من الوجدان أراه عابر للحدود بعباءة العلمين مصر والكويت في "كنتاكي" 2026

إبراهيم أبوذكري

في صيف عام 2026، وقف مصطفي مبارك ..  شاب مصري على منصة واحدة من أعرق الجامعات الأمريكية (جامعة كنتاكي)، ليلقي كلمة الخريجين ممثلاً لدفعتهم، بعد أن حقق إعجازاً علمياً بحصوله على ثلاث شهادات جامعية في آن واحد. لكن ما التفتت إليه القلوب قبل العيون، لم يكن فقط التفوق الأكاديمي، بل كان ذلك الشريط الطويل الذي يلتف حول كتفيه؛ علم مصر يلتحم بعلم الكويت.

هذا الشاب لم يكن يعرض "جنسيات" بل كان يعرض "جذوراً وأفضالاً". مصر هي الأصل، والعمق، والمستقبل، والجينات التي منحته العزيمة. والكويت هي الأرض التي احتضنت طفولته، وتشكّل فيها وعيه الأول بحكم عمل والده هناك.

  ما وراء الأجر المادي: صياغة الوجدان

قد يقول قائل: "إن والد الشاب كان يعمل هناك ويتقاضى أجراً"، وهذه حقيقة مادية، لكن الحقيقة الإنسانية أعمق بكثير. فالعمل في الغربة لسنوات طويلة لا يقتصر على عقد وراتب؛ بل هو تفاصيل حياة تُصاغ داخل الوجدان:
*التعليم: مدارس علّمتنا صغاراً.
*الأمان: مستشفيات داوتنا مرضى.
 *الثقافة: أغانٍ كويتية وإماراتية دندنا بها في طفولتنا فصارت جزءاً من ذاكرتنا السمعية.

هذا التفاعل الإنساني اليومي مع المواطن والوافد هو ما يحوّل "مكان العمل" إلى "وطن ثانٍ". إنه يعيد صياغة الوجدان بعيداً عن الجفاف المادي للأجور.

من وحي تجربتي: عندما تصبح الإمارات جزءاً من الوجدان

حين رأيت صورة هذا الشاب، ارتدّت بي الذاكرة فوراً إلى السنوات التي قضيتها عملاً وعيشاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. كمواطن عربي، شعرت بأن هناك رابطاً سرياً يجمعني بهذا الخريج الشاب.

مهما تعاقبت الأيام وتبدلت الظروف، تظل الفترة التي عشتها بين مواطني الإمارات ووافديها محفورة في داخلي. المجتمع الإماراتي، بنبله، وبانفتاحه، وباحترامه للإنسان، لم يكن مجرد محطة عمل في حياتي، بل تحول إلى جزء لا يتجزأ من وجداني وانتمائي.

وهذه، لعمري، هي طبيعة الإنسان الوفي (وتتجلى بوضوح في المواطن المصري والعربي الأصيل)؛ فالأوطان بالنسبة لنا ليست مجرد بقعة جغرافية نولد فيها، بل هي كل أرض احتضنت أحلامنا، وعلمتنا، ومنحتنا الأمان ونحن نكبر.

 الوجدان الخليجي-المصري المشترك

إن هذا الشريط الذي جمع علمي مصر والكويت على كتف طبيب أو مهندس أو عالم مستقبلي في أمريكا، هو الرد العملي على كل محاولات التفريق. إنه يثبت أن العلاقات بين دولنا (خاصة الكويت، الإمارات، ومصر) ليست مجرد بروتوكولات سياسية أو مصالح اقتصادية، بل هي شبكة معقدة وجميلة من العلاقات الإنسانية والوجدانية التي يضفرها البشر يوماً بعد يوم.

حين ينجح العربي في الخارج، فإنه لا يرفع علم بلاده فقط، بل يرفع أعلام كل الحواضن التي صنعت منه رجلاً ناجحاً. إنها رسالة وفاء، تقول للعالم: "أنا ثمرة هذه الأرض.. وتلك.

سلاح الفرسان.. عندما يعود الوفاء راكضاً بعد خمسة عشر عاماً

إن هذا الشريط المزدوج الذي يطوق عنق ذلك الشاب المصري، أيقظ في داخلي رغبة عارمة لم تكن وليدة صدفتها؛ تمنيت في تلك اللحظة لو أملك رداءً يدمج علم الإمارات بوجداني، ألتفح به وأطوف العالم، لأقول للجميع: إن اللمسات الإنسانية للبشر لا تختلف باختلاف الجنسيات، بل إن السلوك الإنساني النبيل ثابت لا يتغير، ولكنه يتشكل بالمواقف والمعايشة.

وقصتي مع الإمارات هي البرهان الحقيقي على ذلك. 

فبعد سنوات طويلة قضيتها هناك، وضعت فيها بصماتي بتأسيس مؤسسات وكيانات رائدة، ورسخت أسساً للعمل الإعلامي الأمني والاجتماعي، رحلتُ بجسدي وتأهبت لنسيان الأيام... ولكن الإمارات لم تنسَ.

بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على مغادرتي، بحثوا عني بجهد حثيث وكبير، لا لشيء إلا لرد الجميل. وجهوا لي دعوة رسمية لاستضافة استثنائية امتدت لعشرة أيام، تُوجت بتكريمي من قِبل "سلاح الفرسان" في اليوبيل الذهبي (عيد الشرطة الخمسين.

في تلك اللحظة، وأنا أقف بين الفرسان، شعرت بذات الدفء الذي شعر به الشاب المصري في جامعة كنتاكي. علمت حينها أن الأوطان العظيمة كالإمارات والكويت لا تنسى من بنى فيها لبنة بصوتٍ صادق أو قلمٍ مخلص. 
إن هذا التكريم المتأخر في توقيته، الباكر في معناه، أثبت لي أن الوفاء ليس حكراً على الشعوب التي هاجرت، بل هو عادة الحكومات والبلدان التي استضافت؛ فالمواقف الصادقة والمعايشة الحقيقية تذيب الحدود، وتجعل من "الوافد" صاحب دار، ومن "المؤسس" فارساً يُحتفى به وإن طال الغياب.
 


من وحي تجربتي: عندما تصبح الإمارات جزءاً من الوجدان أراه عابر للحدود بعباءة العلمين مصر والكويت في "كنتاكي" 2026


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي