مدحت الكاشف يكتب : المسرح والكرونا

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 1 شهر
  • 101


مدحت الكاشف يكتب : المسرح والكرونا

المسرح والكورونا

د.مدحت الكاشف

استطاع الفن المسرحي عبر تاريخه الموغل في القدم ونظامه التفاعلي والتواصلي مع جمهوره، وطبيعته التركيبية، أن يؤلف بين عدد من العناصر منها ماهو أصيل فيه، ومنها ماهو دخيل عليه، فلم يكف المسرح منذ نشأته عن توظيف كل مستجدات التكنولوجيا عبر العصور، حتى بات المسرح مع الوقت مكاناﹰ للتصور والتحليل بغية بناء جسور من التفاعل والتواصل مع متفرجيه، وذلك من خلال تطويره لعناصره البصرية والسمعية بشكل مستمر، ولاشك أن توظيف المسرح المعاصر للتكنولوجيا الرقمية والوسائط المتعددة لم يكن من قبيل الاستفادة من التطور التكنولوجي فحسب، ولكن من أجل الاستعانة بالتقنيات فائقة القدرة لبناء الصورالواقعية في الفضاء المسرحي بشكل أكثر إبداعا وإبهارا، واليوم والعالم يعيش في ظل مخاوف فيروس كوفيد19، والذي فرض ما يعرف شيوعا بالتباعد الاجتماعي، وهو ما يتناقض بل ويتعارض مع الفن المسرحي الجمعي الذي ينهض على التقارب الاجتماعي!!! وحتى لا يتحول المسرح إلى سلعة ثقافية معلبة في شريط يتم بثه على المتفرجين في بيوتهم ، مما يفقد معه خصوصيته التي تتسم بهذا اللقاء الحي، فمن الممكن الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية، في جزء من الديكور والمؤثراتالصوتية والضوئية، وعلى سبيل المثال يمكن استخدام شاشات للعرض متصلة بأجهزة حواسب لتعطي مؤثرات مكملة للديكور، ويمكن استخدامها على هيئة مجموعة كبيرة يتحكم فيها أكثر من جهاز حاسب، بحيث تُكون مُؤثراً قد يكون على شكل أجزاء من صورة أو صور مختلفة وتتغير من شكل إلى آخر لتعطي المؤثر المطلوب، وباستخدام تكنولوجيا العرض هذه مع بعض برامج الحاسب الآلي يمكن تكوين شعور بالعمق وبمناظر مختلفة تتناسب مع العرض المطلوب، بحيث يتعدى تأثيره على المشاهدين حاجز الواقع إلى عالم ما وراء الواقع الافتراضي، والمؤثرات الفعلية التي تجعله يغوص في تجربة وهمية أو إيهامية بحيث تبدوكأنها واقع ملموس، وعندما يرى المشاهدون تلك المؤثرات الفعلية تشعر نسبة منهم أنهم يشاهدون العمل الذي يتم بثه لهم عبر الوسائل الالكترونية المتاحة على الهواء مباشرة، وكأنهم داخل المكان الواقعي ويمنحهم صورة تتشابه تماماً مع الصورةالحقيقية للواقع.


مدحت الكاشف يكتب : المسرح والكرونا


البث المباشر

قناة الإتحاد