الكاتب الصحفي النائب مصطفي بكري بقلم الكاتب المؤرخ يوسف القعيد

مكتوب بواسطة عبد الرحمن
  • منذ 6 شهر
  • 108


الكاتب الصحفي النائب مصطفي بكري بقلم الكاتب المؤرخ يوسف القعيد

يوميات الأخبار
ســــبع ســـنوات
يوسف القعيد
الثلاثاء، 8يونيو2021م

مذكرات مصطفى بكرى:

أهدانى الصديق مصطفى بكرى مذكراته التى صدرت مؤخراً، وعنوانها: معارك لا تنتهى حكايات وذكريات. ولأن ما يكتب عنه مصطفى هى وقائع عشناها معاً، وعاصرناها لحظة بلحظة. فإن القراءة تصبح متعة خالصة لأنها تُذَكِّر الإنسان بأيام قريبة. ولأنها مضت وتركت آثارها. فذكراها تصبح حلوة فى النفس. شهية فى الوجدان.

عرفت مصطفى بكرى «16 مايو 1956»  وإسمه بالكامل محمد مصطفى بكرى محمد - منذ جاء إلى القاهرة من قريته كفر المعنى، بصعيد مصر الجوانى. زاملته صحفياً. وكنت أحد كُتَّاب جريدته المتألقة: الأسبوع. كانت لى زاوية فيها. أشهد أنه لم يتدخل فى حرف مما كتبته. كان يؤمن إيماناً راسخاً أن الحرية المطلقة هى الطريق الوحيد لكى نودع أخطاءنا ونكمل إنجازاتنا ونستقبل الآتى من أيامنا. لا أعرف إن كانت هذه المذكرات سيكون لها جزء ثانٍ أم لا. وإن كنت أتصور أنها لا بد أن يكون لها جزء ثانٍ وثالث. وربما أكثر. قبل تجربة الأسبوع تزاملت معه فى دار الهلال عندما عمل محرراً بمجلة المصور. وكانت له صولاته وجولاته التى ميزته عن غيره. وأعطته طابعاً خاصاً انفرد به.

منذ بدايته الأولى كان قومياً عروبياً. يؤمن أن مصر قائدة الوطن العربى والأمة الإسلامية. وأنها دولة دور. وهذا الدور مثل قدرها تماماً. وكما يتكلم بصدق فهو يكتب بسلاسة. ويبتعد تماماً عن التعبيرات المأخوذة من كتب التراث. ولا يميل إلى استخدام الأكلاشيهات الجاهزة التى جرى ويجرى نحتها فى الكتابات الصحفية.

أعتقد أنه لا يوجد قطر عربى واحد لم يزره. ولم يكتب عنه. كتابة عاشق محب. باعتباره ابناً للقومية العربية والتى أرسى معالمها خالد الذكر جمال عبد الناصر. وجعل منها دولة تقود الوطن العربى والأمة الإسلامية، بل وأحد أركان العالم الثالث. كانت أيام. لا يكتب مصطفى بكرى مذكراته بفعل الماضى التام. فإن كانت قد مضت وربما مرت عليها سنوات. فإن آثارها ما زالت باقية وموجودة حتى هذه اللحظة. عندما كنت أقرأها طالعتنى وجوه من رحلة التعب والعناء التى مررنا بها. وتعلمنا من تعبها أكثر بكثير مما تعلمناه من نجاحاتها. فالإخفاق قد يكون هو الطريق الحقيقى للنجاح.

لا شئ يمتعنى خاصة فى سنوات عمرى الأخيرة سوى قراءة أكثر من قراءة اليوميات والمذكرات وسرد الذكريات. فهى تقدم لك خلاصة تجربة إنسان عاش حياته وجلس ليحكى لك بمحبة ومودة وصدق ما مر به من أزمات ومحن.

وما حقق من إنجازات ما زالت آثارها باقية على جدران الزمن. خاصة أنه ولد فى ذروة سنوات الصعود الناصرى. كما احتفى بالمرحوم الدكتور مهندس خالد جمال عبد الناصر، نجل عبد الناصر العظيم. بل وينشر فى كتابه صورة له معه. وإن كنت أعاتب مصطفى على أنه فى مواقع كثيرة لم يُدوِّن أسماء أبطالها.

أو الذين ليسوا أبطالها. ومهما كانت الدوافع لذلك. فإن هذه الوثيقة كانت ستكون أكثر اكتمالاً، وأكثر فائدة ومتعة لو أن أسماء الأبطال موجودة فى كل موقع.

ربما كانت هناك تبعات قانونية تفرض عليه هذا. ولكن لا يجب أن ننسى أن مبدأ الكتابة الأساسى كما قاله لى نجيب محفوظ أكثر من مرة:

عنما أكتب، لا أعبأ بشئ، أى شئ.

ومع هذا فإن كتاب مصطفى بكرى الذى يوشك أن يكمل أربعمائة صفحة من القطع الكبير يبقى قطعة من الفؤاد. فؤاده عندما كتب، وأفئدة من سيقرأون هذه المذكرات. بأن الصدق هو كلمة السر بالنسبة لكتابة المذكرات. وإن خاصمها الصدق خاصمها القارئ وابتعد عنها المتابعون. ولذلك أتصور صدور أكثر من طبعة منها.

لقد قرأت الطبعة الثانية. والمؤلف لم يؤرخ للطبعة الأولى والطبعة الثانية لنعرف الوقت الذى استغرقته الأولى حتى نفدت. ولكنى أتوقع لهذا السفر الجليل الممتع طبعات كثيرة. وأرجو من المؤلف أن يهتم بتوثيق الطبعات. وربما الإضافة لها.

يهدى المؤلف كتابه إلى كل من وقف معه وسانده فى معاركه. إلى والده ووالدته وأشقائه. وبالذات شقيقه محمود عضو مجلس الشيوخ الآن الذى يرد ذكره كثيراً فى المذكرات. ويهدى كتابه إلى زوجته وأولاده الذين تحملوا الكثير.

ولكى يكون صادقاً فهو يصف كتابه بأنه يرصد بعضاً من معاركه وذكرياته ومعاناته. فمتى نقرأ الجزء الثانى من هذه الذكريات الصادقة العميقة التى تعيد خلق مرحلة شديدة الأهمية من تاريخنا السياسى فى القرن العشرين والسنوات الأولى من القرن الحادى والعشرين؟.


الكاتب الصحفي النائب مصطفي بكري بقلم الكاتب المؤرخ يوسف القعيد


البث المباشر

قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي